أحمد بن يحيى العمري

369

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

إشارة غير مقصودة قال وهب بن منبه « 1 » : كانت الأرض كالسفينة تذهب وتجيء ، فخلق الله ملكا في نهاية العظم والقوة ، أمره أن يدخل تحتها ويجعلها على منكبه ، فأخرج يدا من المشرق ، ويدا من المغرب ، وقبض على أطراف الأرض فأمسكها ، ثم لم يكن لقدميه قرار ، فخلق الله تعالى صخرة مربّعة من ياقوتة خضراء ، في وسطها سبعة آلاف ثقبة ، يخرج من كل ثقبة بحر لا يعلم عظمه إلا الله . ثم أمر الصخرة حتى دخلت تحت قدمي الملك ، ثم لم يكن للصخرة قرار ، فخلق الله تعالى نورا عظيما له أربعون ألف عين ، ومثلها آذان وأنوف وأفواه وألسنة وقوائم ، ما بين كل اثنين منها مسيرة خمسمائة عام . فأمر الله تعالى هذا الثور فدخل تحت الصخرة فحملها على ظهره وقرونه ، واسم هذا الثور كيونان . ثم لم يكن للثور قرار ، فخلق الله تعالى حوتا عظيما لا يقدر أحد أن ينظر إليه ، ( 215 ) لعظمه وبريق عينيه وكبرهما ، حتى قيل لو وضعت البحار كلها في إحدى مناخره لكانت كخردلة في فلاة . فأمر الله تعالى الحوت أن يكون قواما لقوائم الثور ، واسم هذا الحوت بهموت . ثم جعل قراره الماء ، وتحت الماء هواء ، وتحت الهواء ماء ، وتحت الماء ظلمات ، ثم انقطع علم الخلائق عما تحت الظلمات ، هذا آخر كلامه . وينبغي أن يعلم أن هذا من الإسرائيليات على تقدير صحته عن وهب ، وعلى تقدير أن وهبا نقله عمن يوثق به ، لكن البراهين تقتضي ترجيح أحد القولين في رده ، بدليل نص القرآن في قوله تعالى وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ

--> ( 1 ) : تابعي ، من أهل اليمن ، من آثاره : تصنيف في ذكر الملوك المتوجة من حمير ، قصص الأنبياء ، كتاب القدر ، وغير ذلك ، توفي في صنعاء سنة 114 ه . ينظر : ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 2 ص 238 والزركلي : الأعلام ج 9 ص 150 .